img289

 


أي مسار لشبابنا في زمن العولمة…؟

كتبهارضوان الفقير ، في 17 نوفمبر 2007 الساعة: 19:34 م

 

 

المسار الذي نبني عليه موضوعنا هذا ليس ببعيد عن كل المواضيع السالفة فالمهم علينا أن نفهمها بالشكل الصحيح الذي يضعنا الأقرب لعقيدتنا المقبولة دينا وفكراً و عقلاً  ،وخاصةً أن هذا الموضوع ناقشه خبراء الميادين المختلفة من سياسيين ومحللين في كل  المجالات، ولكن لبد لنا من العودة لهذا الموضوع الشائك والمتعدد التعريفات، وإن قلت متعدد التعريفات ليس لأنني أختلف مع البعض وأشاطر البعض ،ولكن لكل وجهة نظرتها ،  ونظرتنا اليوم تناقش الموضوع من الخلفيات المعاكسة في الاتجاهات الأربعة  لكي نقرب القارئ ولو جزئيا من التعريف الصحيح بالعولمة….

فالعولمة في نظر البعض أنها الحركة التي تستهدف تحطيم  الحدود الجمركية والجغرافية لتسهيل نقل الرأس المالية عبر العالم وتجعله كسوق كونية من أجل التبادل الحر والتقارب بين الضفاف كيف ما كانت الاختلافات السياسية أو الثقافية للمجتمعات ،وهذا البعد النظري للاقتصاديين فأما لسياسيين  فالاختلاف ليس ببعيد، ولكن يذهب بك للواجهة الخلفية التي يرون أن الحكمة في الأبعاد الإستراتيجية للمسافة الفاصلة ويرون الأهم من التداخل البارز لأمور  السياسة  والاقتصاد والثقافة  والسلوك الاجتماعي بغير اعتداد يذكر للحدود  السياسية ولا الدولية ذات السيادة، وبالمعنى الأصح فالانتماء لوطن واحد أو دولة معينة هو الحل الأقرب للخروج من المشكل الذي تفرضه الإجراءات الحكومية فيكون الاستغناء عليها أفضل بفضل التحرر ،وبينما الأنظار تقرأ من واجهة فالمهتمين الآخرون يقرؤونها بشكل آخر ويضعون لها تحليلات بشكل يتماشى تقريبا مع المذهب السيسوسياسي بنظرية تعزز الفضيلة الشعبية على الديموقراطية لتأكد النظرة المالية بأن العولمة جاءت لتطور الرأس مالية، ولتشكل  آليات حديثة تتماشى مع آلياتها لأنهم أصلا يرون أن العولمة بالدرجة الأولى وإديولوجياً جاءت لتسيطر وتهيمن على العالم بقبضة من  حديد،والآخر يحلل وينظر لها بأن العولمة لها مخاض القوة والفكر الإستعماري بكل مكوناته، ليبقي لشبابنا العربي بين الوجهات الأخرى يرقب المسار الموشوم والمسار المصطنع والمسار المجبر عليه ، والمشكل في الفجوة التي أحدتتها العولمة في الشباب العربي عامة والإسلامي خاصة

فالتحرر الذي لم  يعهده  أغلب الشباب الإسلامي، لقد ترك شرخا كبيراً في وسط العالم ولاحظنا ذلك بين العقدين الأخيرين ،أن الشاب المسلم والعربي عموماً تأثر كثيرا جراءَ ما حدت خلال هاته الأحداث المتسلسلة من الحرب على البوسنة والهرسك إلى الحرب على العراق ،فالشباب الإسلامي أضحي معزولا ويحسب له ألف حساب،فعلى سبيل المثال الشاب العربي بات تائه بين لغات أربع وهويات أربع ،لا يعي نفسه من هي الأصح، والمشكلة في الذي يلتمس ذاته في الأربعة دون أن يذرك أنه ليس مجرد ضحية من ضحايا العولمة بمكبوتاتها الحقيرة ،فالتحرر الذي نحن نراه اليوم لغة الصباح والمساء والشباب العربي بدأ يجد شخصيته بين التحرر والتحضر  و العالم الفسيح،فهل اليوم نجد أن كل الشباب العربي ملتزم بدستور الحيات العلمية والإسلامة ؟هل الشاب العربي راضٍ ِ على مستواه العلمي.؟وهل الشاب العربي يذرك أن العالم تغير بسبب واحد أن البحث هو الذي يغير ؟لماذا الشباب العربي تحرر بشكل خاظئ .؟ هل التحرر هو العري وإنتشار الفساد من جنس وعري والظهور بشكل مختلف يميزك على أنك عربي هو الهذف؟ لماذا الشباب العربي لا يحاولون الخروج من الصمت الذي لامس كل جوانبهم ليتفاعلوا مع التحرر بإيجابية.؟ولماذا نأخد السلبي من العولمة عوض الإيجابي؟ فالشارع المغربي أقرب لي من أي شارع لأحلل وأناقش في الموضوع فالفتاة المغربية بدأت تخرج من البيت لتطال العالم الآخر بصورة لا ترحم حتى من ربوها، ومن كانا سبب في كونها قبل أن تحس بالخالق ….فالتحرر بالنسبة لها هو اللباس المقزز و الجسد البارز ظنناً منها أن العالم يتوقف على العرض والطلب بالنسبة للجسد كذلك ،فأين البنت المحترمة الباحثة والجادة والمجتهدة في علمها لتصل بأمتها إلى القمة من التي لا نعرف علنها أن شغلها الشاغل كيف تشغل الفتى وتضعه في كمينها كالطريدة الضائعة,,,  

 

مسار شبابنا في زمن العولمة يرتكز على أساس المسار المصطنع  بصورة دينامية في مظهرها وصورها وأشكال تختلف،وظاهرة العولمة ليس هذا المصطلح غريبا على أي مثقف ونسبة الشباب العربي الأغلبية تدرك ما معنى هذا الفيروس الفتاك الذي بدأ إبان الصراعات بين العالم المتقدم و العالم الثالث الذي يصارع ليجد ذاته وفرض نفسه بين الأقوياء …

فبكل تلقائية نجد الجواب ومع كامل الأسف يُتَرجَم مع مرور الأيام ،والصورة الراهنة أبلغ ذليل على المهزلة التي تبين لنا المسار الذي اختاره بعض الشباب بين الفئات الضالة والمنفلتة من الحساب،فشبابنا  بدأ يغوص في سلبياتها ويسبح عكس التيار الفكري ومع التيار الغربي بأفكاره السلبية ،وإغراءاته الملموسة بين السرعة في التغير والرقابة المنعزلة بين الفئتين التابعة للهوية الإسلامية والتابعة للغربية،فعندما نجد شبابنا بدأ يغوص في سلبياتها بسرعة لا يتصورها العقل البشري ،وكما قلت الشارع المغربي ينقل لك الصورة بأبعادها الأربعة ،مع العلم أن الشعب المغربي يعيش تحت وطئت الفقر وصراعات العيش وينقصه الكثير  ولا يتوفر على نفط (البترول،الغاز،الذهب،) وله مشكل الاستقرار الذاتي للوحدة الترابية بالصحراء والشمال بالنسبة (لسبتة و مليلية)  والصيد البحري له مشكل في تدفق الأسطول الإسباني والقوارب الغير مشرع لها بالصيد ،ولكن هذا الشعب قادر على فرد نفسه على العالم خاصة اقتصاديا لأن ما ذكرت يخص المجال الاقتصادي،فالعولمة جاءت بفكر يكسر شوكت الاقتصاد لتصبح تابعا لها رغما عن أنفك….

ولكن ما نتأسف عليه هو الخلل الذي يمس مجتمعنا الإسلامي العربي والفجوة تتوسع بين الجيلين  والقافلة تسير ولا تنتظر ،فالشاب المغربي بات ينقسم لهوايات أربع الإسلامية والهوية العربية والهوية الوطنية و الهوية العالمية،فيما نجد أن هاته الهويات تنقسم بين أربع مسارات ، ،فالهوية العربية نجد لها مسار ثقافي  حضاري لا يتنازل على مسار اللغة والإرتباط الذاتي بالوطن ،والهوية الإسلامية تجدها تتمسك بالعقيدة والمبادئ والثقافة والحضارة الإسلامية وترفض كل التحررات التي يفرضها الغرب على العالم دون دراسة تكميلية في بناء المجتمع اجتماعيا وأخلاقيا،والهوية الوطنية تتمسك بالانتماء والولاء للوطن بكل مشارفه من ثقافة وحضارة وروح المواطنة فوق كل شيء بين المعاملة ولا تفتح بابا للمساس بمقدساتها ووطنيتها في ضل الانفتاح،والهوية الرابع والأخيرة التي سلبت الأغلبية وهي العالمية التي لا تخضع إلى أي منطق ولسيما أننا نعيش عالمها رغما عنا بفعل الانفتاح الذي يناشد العالم بأن ينعت العالم الثالث بالمتخلف وبأن لغة العالم هي لغة التغيير المباشر ،وتدعوا العالم المتخلف إلى التحضر ليسايرها ويكون جزء منها  وتضل هي بلونها العالمي  وشعارها  المبني على أساس الفكر الغربي ،ـ فكيف لشاب العربي أن يجد ذاته بين كل هاته التضاربات الملغومة بتشبع فكري لا يعترف بالآخر وخاصة بين العالمية والوطنية …،فكيف لشاب العربي أن يدرك مساره الحقيقي إذا لم يقف مع نفسه ويراجع أوراقه ويضع الثقة في نفسه ويتشبث بهويته العربية و الإسلامية  دون الخلط بين الهويات والتبرء من هاته وتلك فالهوية الإسلامية ضل لكل الهويات ومرجع لكل الحضارات وموقف لكل الثقافات ولغة لكل الحركات، علينا أن نفكر كيف نستأصل الداء وأن نساهم في تهيئة الموارد البشرية فالواقع الذي يعيشه العالم العربي واقع المريض،والمريض محتاج لمن يعالجه ويستأصل الداء منه عوض أن يعطيه دروسا في فن التجميل ،فنحن في حاجة ملحة جداً لمن يستأصل هذا الفيروس الفتاك من جسمنا الغص كما وصفه المفكر عابد الجابري،فهل سيذركنا قول الشاعر العربي حافظ إبراهيم لما قال

رموني بعقم في الشباب  وليتني      عقمت فلم أجزع لقول عداتي

ولدت ولما لم أجد  لعرائسي           رجلا وأكفاء وأدت بناتي

وسعت كتاب الله لفظا  وغاية            وما ضقت عن آي به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة       وتنسيق أسماء لمخترعات

أنا البحر في أحشائه الدر كامن        فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني        ومنكم وإن عز الدواء أساتي

فلا تكلوني   للزمان    فإنن         أخاف عليكم أن تحين وفاتي

أرى لرجال الغرب   عزا   ومنعة        وكم عز أقوام بعز لغات

 

 

 

فإن خاف الشاعر العربي وفاته ويرى رجال الغرب ذو عزة ومنعة فما تخشاه أيها الشاب العربي فالخوف على المسار الذي تسلكه أقدر من صمت المتكلم بلغة الضاد،فلكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان ،ولكن إذا الأمور تداولت فهل من سره زمن ستفرحه باقي الأزمان ؟؟؟,…..فعلا نحن محتاجون لمن هو قادر على أن يمدنا بثقة في النفس وأن يساهم في طرد هذا الداء الخبيث من جسد هذا العالم الكبير

إننا كلنا مسئولون على هذا الضياع الذي شتت فكرنا وسار بنا إلى الهاوية، نسأل كل الشباب إلى مراجعة الأوراق فالطريق الصحيح أن تفكر بشكل صحيح وعلينا أن لا نخلط بين الاثنين

 

بقلم: رضوان الفقير

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “أي مسار لشبابنا في زمن العولمة…؟”

  1. جميل هو موضوعك أخي رضوان …
    كم راقني ان أجد شاب متلك يملك هكدا فكر متحرر ويملك رؤية مستقبلية فاحصة وفاضحة لمغريات الحياة وعبت السياسة
    نعم شبابنا يشهد حالة ضياع ودهول من هول مايرى ولم تعد له خيارات عدة اما الأنسياق وراء الكم الهائل من الاخبار والتأويلات التي يطرحها الساسة وعباد الدرهم
    يبقى من النادر أن نجد شباب يمتلك زمام أمره وياخد المبادرة في تعرية الحقيقة وتتبع مسارها الى أن يرى النور …
    أشكرك كل الشكر على غيرتك ووطنيتك النادرة …
    أفتخر بمغربيتك وعروبتك
    تقبل تحياتي ودمت بأمان …
    اخوك //ولد الحومة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 


 



 


;