img289

 


رحلة الخواطر

كتبهارضوان الفقير ، في 27 نوفمبر 2006 الساعة: 19:16 م

 

 

 

 

رحلة الخواطر

 

قد تجد نفسك يوما مضطر لكسر أحد القيود، قيود لم يغللك بها أحد، ولكن شاءت الأقدار أن تجد نفسك مكبل بينها كما يكبل الأسير بالأصفاد خلف القضبان،تجبرك على الدوران في حلقة مفرغة ليتكرر الزمن والمكان أمامك وأنت لا تحرك ساكنا، فعندما  تشعر بعجز وخيبة أمل يزداد الضعف وفقدان الثقة بالنفس عمقا بداخلك،إلى أن ترى أن زمنك توقف والناس تتقدم،والطامة الكبرى عندما تتعالى أصوات من داخل بيتك وأقاربك قبل أن  تتصاعد من داخلك ،تتهافت وتتساءل معك متى وإلى متى هذا السكون؟ فتضطر للبحت بين الأنا و الأخر عن حل ولو نسبي ،تحلل الماضي وتناقش في الحاضر  تربط بين الضفتين ،تبعد،تقارن،فلا تصل ولن تصل لأن بداخلك يوجد عجز، وتعاود البحت،  ويستمر معك الزمن، والقيود تشد معصميك، لا تسمح لك بفك رموزك ، فتضطر للبحت  عن حل عاجل،فتزداد توهما وتساءلاً هل أنا وحدي هكذا؟  أم يوجد الكثير من هم في حالتي؟، ولكن عندما تسأل وتتخبط بين أفكارك المتواضعة لتتحرر من تلك القيود وكل منا مقيد بقيد ما…..

أي قيود؟

قيود المسؤولية،

فمسؤوليتك  في رعاية بيتك إذا كنت رب أسرة فتلك أكبر مسؤولية ـ   كلٌ راع ٍ وكلٌ مسئول ٌ عن رعيته ،

قيود العمل إذا كنت تشرف على إدارة عمل فهي مسؤولية  أكبر ـ رحم الله من عمل عملا ً فأتقنه ،

قيود العبادة في أداء صلاتك ،فهل تقصي هاته المسؤولية؟ فالكثير من أمتنا لا يؤدي صلاته ،وإن أداها فالقليل من يحرص على أن تؤدى   في وقتها ـ إن الصلاة كانت على المومنين كتاباً موقوتا ـ  

والقيود تتفرع بين المسؤولية وغير ذلك ،بين الحرية والتحرر، وكم من له قيود أخرى تختلف عن ما ذكرة آنفا  بقيود يسهل التحرر من قبضتها قبل أن يشرب و يأكل الظهر عليه فيهرم بين حرية له أقرب من حبل الوريد……….

قيود السجائر

وقيود السهر

 وقيود الضياع

وقيود الثقة

وقيود الكذب

وقيود أخرى يمكن ان نضعها مكان أخرى كالذي يشرب الخمر مع الذي  يدخن السجائر، ومن هذا المنعطف نمضي لنعيد الثقة بنفسنا فنحن أقوياء أشداء وهبنا الله الدين بحكمته وقوته ورزقنا من كل نعمه  ………….،

وإنما هاته القيود التي بين عشية وضحاها وجدت نفسك بين رحمتها ،فكن على يقين انك الوحيد المسئول عن رحمة نفسك ،وتلك الحلقة التي تراها مفرغة فهي على العكس تماماً مليئة بكل ما هو ممكن، والثقة التي فقدت من نفسك مع العجز  ما هي إلا بترجمةٍ لأحلامك التي عَصفتْ بها الأيام لأنك  لم تواكبها ،و الأقدار التي شائت أن تجدك بين سلطتها لا ترحم صمتك وغبائك، بين الضعف الذي يزداد تضلعاً بين أحشائك لتتوهم مرة اخرى أن الزمان  توقف وهو يمضي بدونك، فوالله تم والله إن تلك الأصوات كُنتَ ستسمعها في كلتا الحالتين فلا تيأس ولا تقنت من رحمة الله إن رحمته  تسع كل شيء ،فإن تساءلت تزداد قربا من نفسك ومن إعادت الثقة بها،فأنت تملك طاقة أكبر من العجز ومن الفقدان،فإن الله لم يخلقك  عبتاً وإنما لكل حصان كبوته ،كن على يقين أن لكل إمرء إجابة عن ما سأل  الله وعباده، فهل تؤمن أن من إخترع الهاتف المحمول عاجز عن إصلاح هاتفه إذا تعطل؟؟ممكن ولكن مستحيل … نصف الجواب وصلت إليه،إن الله خلقنا وهو القادر علينا سبحانه ،وبعد

فبحتك بين نفسك وبين الناس جزءٌ من الرموز لفك القيود،لا تتسرع في إصدار الأحكام قبل أن تتأكد،فإن حكمت غلط  ستسقط  في صراع ٍ مع نفسك تتساءل، وتحلل، وتناقش، ولا تستطيع الاعتراف بالهزيمة،هنا تكون مجبرٌ على تكرار نفسك مع نفسها دون أن تقنعها بأن النصر لا يقترن بترتيب الأفكار والصمود والصراع الشخصي قبل كل شيء ، وإن بقيت شارد الدهن خالية القريحة ستستدم  بمحاولات فاشلة و المحاولات التي تبوء بالفشل ، في أغلب الحالات تقودك نحو الهزيمة ،فمن أجل أن   تتحرر من قيود تشمئز الشفاه لنطق بها ، وتعتذر الأنامل عن كتباتها، ونربطها بالتخلف عموما،فبماذا تصف المدخن بين مجتمعه وبين حرمة أسرته كأولاده وأحفاده، ومع زوجته، وبين الناس كافة كالذي يشعل سجارته في الطريق والذي إذا سمح الوقت للجلوس معه تنتظر بفارغ الصبر أن يسمح الوقت لوداعه في أقرب حين،أيظن أن الحضارة مرتبطة  بالسجارة في اليد  ؟ ما أغباه …ومتى كانت السجارة حل للمشاكل أكثر ما هي مشكل أكبر من حجمها، ومتى كان المدخن محترما حتى تحدوا حدوه ،إستيقض من غفلتك فإن الله كرم آدم على العلمين بدون سجارتك التي تزيدنا تضرراًوتزيدك تخلفاً وأكثرنا تضرراً، وتحط من قيمتك التي مها سمت وعلت أنت وهي دون شيء ولو بلغت عنان السماء،ألا تذرك أنك شيء تحت الصفر بسجارتك،فكيف تريد الناس أن تصدقك بأنك بها فاعل  خير وأنت تبخل بالخير على نفسك؟،فكيف تريد الناس أن تصدقك وأنت تكذب على ذاتك بأنك ستزيل عنها ذلك الخبث وتأجله ؟ فكيف وكيف ؟؟؟ أنت الوحيد و الكفيل بالإجابة عن كل الأسئلة الموجهة لك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ومن الناس من شاء أن يكون فكان بقدرة قادر،ولكن سيبقى التردد هو المسيطر عليك، فإن عزمت توكل على الله  إنه هو السميع البصير بالعباد وستنجح وتستمر معك الحياة رغما عنها،وبمشيئة الله ،إنشاء الله ستنال رضا نفسك والناس ومن حولك  سترى الحياة تبتسم وستعود المياه لمجاريها  لتطفوا أمامك نجاحات أخرى مستردا العبرة من ما سلف  .

وكم من منا تجده ينام النهار ويسهر الليل دون غاية ،فبالله عليكم ماذا ننتظر منه هل الطريق سيجده مفروش بالورود ؟

أنا معك من سهر الليالي نال المعالي، ولكن إن سهرها في طلب العلم ،فليس كالذي يسهرها في مشاهدة التلفاز ويذهب إلى العمل شبه نائم،ومنهم من يسهرها  بشكل و أشكال ،وهناك ليالي السهر تتفرع حسب المناسبة كsamedi soir و la nouit blanche   وFree Timeوما شابه، فمجتمعنا  قرأ الحادثة و الانفتاح بشكل مختلف تماما مع مفهومه، وسار يمضي في الطريق الخطأ،سار في طريق الضياع ،طريق يصعب على الإنسان أن يعود منه بسرعة ،وخاصة إذا كان هذا الإنسان يعيش عيشة هي تفرض نفسها عليه ،فيتعذر عليه التخلي على أشياء لا علاقة لها بالمبادئ و بالأخلاق و الأذاب ،فتضل رحلته في الضياع مستمرة إلى ما لا رجعة، وعندما يستيقض من سباته، يجد الناس فاتته بقرن من الزمن ،فعليك مراجعة أوراقك قبل فوات الأوان ،فترتيب الأوراق تأخذك لبر الأمان، فعند الضياع أنت الخاسر،فهل ستظن أنهم يعودوا للجلوس معك في صفك المتأخر ؟؟؟؟لا….الثقة بالنفس هي الوحيدة، إن فقدتها فقدت كل شيء ،وإن مازلت تتحر الكذب، ستبقى دائما تكذب على مجتمعك ،وعلى أولادك،و إخوانك،و زوجتك، فلن تخجل في الكذب على نفسك ،لأنك أنت من علمها الكذب على الآخر ،ولا تلم الأطفال عن الرقص إذا كان الأب ضارب الطبل …فمن كذب اليوم ليفلت من أداء فاتورة الماء فغدا يكذب ليبيع الأقرب إليه إلى الأعداء، فمن السهل أن يجد كذبة تبرر ما فعل ،فالقيود  موجودة في كل شيء ولا تشعر بها إلا عندما تتحرر من أحدها ،ولكن لا تنسى لتتحرر ثق بنفسك (الثقة الصحيحة لا الثقة العمياء) فرحلة الخواطر لا تجبرها الخواطر ولا مراعاة المشاعر،فنصف العمر لا تراه البصائر ،فإن شئت إصنع من نفسك فليسوفا أو شاعر ، فلن يقبل منك إلا الصواب و الطاهر ، فرحلتنا أصغر من الصغائر،والزمان علينا دائر ،فكرم نفسك بنفسك يا إبن البشائر، لا تبقى ضعيفا حائر ،  َّ

قل لي عيوبي أقول لك أنت تحبني ،وتريد لي الخير

في الواقع كتبت هاته السطور وأنا كلي أمل أنكم ستشاطرونني في بعض المقترحات وسنختلف في أخرى،أنا أعترف أن تواضعي في التطرق للمواضيع ما زال يحبوا لدرجة أعتبره ضعيف جدا ولست هنا أود أن أسجل أني متواضع بل هذا ملموس ،فالذي يدفعني للكتابة هو الاستمرار  و أنا  من أولائك الذين يؤمنون بإعطاء  ولو القليل أمام الكثير فإن ضل الإنسان مؤمن بضعفه لن تجد الثقة لنفسه سبيلا …

    

     

وتحرروا 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “رحلة الخواطر”

  1. رائع رائع رائع

    مقال جميل جدا

    بارك الله فيك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 


 



 


;